محمد ثناء الله المظهري
209
التفسير المظهرى
ولم يذكر العبيد فان العبد إذا كان قادرا على الهجرة يجب عليه ذلك ولا يمنعه حق المولى لان حقوق العباد لا تظهر في الفروض على الأعيان قال محمد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير حدثني عبد اللّه بن المكرم ومحمد بن يحيى عن شيوخه قال نادى منادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعنى إذا حاصر الطائف ايّما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر فخرج من الحصن بضعة عشر رجلا سماهم الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الشافعي في سبيل الرشاد وروى احمد عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خرج إلينا من العبيد فهو حر فخرج العبيد فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي الصحيحين عن أبي عثمان النهدي قال سعد وهو اوّل من رمى بسهم في سبيل الله وأبو بكرة « 1 » كان بسور حصن الطائف نزل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة واغتاظوا على غلمانهم فأعتقهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله وأمرهم ان يقرءوهم القران واعلموهم السنن فلما أسلمت ثقيف تكلمت اشرافهم في هؤلاء المعتقين منهم الحارث بن كلدة يردونهم في الرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك عتقاء الله لا سبيل إليهم لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً الحيلة الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف يعنى لا يقدرون على الهجرة ولا يجدون أسبابها وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ( 98 ) اى لا يعرفون السبيل بنفسه ولا يجدون الدليل . فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ذكر اللّه سبحانه صيغة الأطماع ولفظ العفو إيذانا بان ترك الهجرة امر خطير حتى أن المعذور أيضا ينبغي ان لا يأمن ويترصد الفرصة ويتعلق بها قلبه وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 ) قال ابن عباس كنت انا وأمي ممن عذر الله يعنى من المستضعفين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهؤلاء المستضعفين في الصلاة ، روى البخاري وغيره عن أبي هريرة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قال سمع اللّه لمن حمده في الركعة الأخيرة من صلاة العشاء قنت اللهم انج عياش بن أبي ربيعة اللهم انج الوليد بن الوليد اللهم انج سلمة بن هشام اللهم انج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهمّ اجعلها سنين كسنى يوسف
--> ( 1 ) في الأصل أبا بكرة